أخدت نفس طويل، ورجعت خطوة لورا، وبصيت لأبويا وقلت بصوت ثابت وهاديبابا.
. الشرط الأول والأهم قبل الشقة وقبل أي كتابة عقود، هو إن كرامتي اللي اتهانت قدام الشارع ترجع زي ما راحت. سامح رفع رأسه بسرعة وقال بلهفةتؤمري يا مريم! أي حاجة تطلبيها هتتنفذ فوراً!عم أحمد البقال.
. كملت كلامي وأنا باصة في عين سامح بثبات والناس اللي كانوا واقفين في الشارع الصبح وشافوني نازلة بشنطتي ووشي متورم من العياط، وأنت بتزق الشنطةوتصرخ على باب العمارة.. الناس دي كلها لازم تعرف الحقيقة.
مش هقبل أرجع ذمة راجل الناس في الشارع شايفين إنه رماني يوم صباحيتي عشان مش شريفة أو عملت مصېبة! أنت تنزل دلوقتي، قدام عم أحمد والبقالين والجيران اللي في الشارع، وتقولهم إنك ظلمتني، وأنك جيت تاخدني من بيت أبويا معززة مكرمة بعد ما عرفت إنك اتلعب بيك.
الحاجة هدى أول ما سمعت كلامي اتنفضت وصصرخت بصوت مكتومجرى إيه يا بت أنتِ؟!
هتفضحي ابننا في الشارع قدام اللي يسوى واللي ما يسواش؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تشترطي الشروط دي كلها؟!سامح ما استناش حتى لما أرد، لف لأمه وبصلها بنظرة حادة زي السيف، وصوته خرج بصوت زي الرعدأنتِ تسكتي خالص يا أمي!
ما نسمعش صوتك هنا! أنتِ اللي عملتي الڤضيحة الصبح وأنتِ اللي حطيتي راسي في التراب، ومريم ليها ألف حق في كل كلمة قالتها!
لفلي سامح تاني وهو بيقوم يوقف، وهز رأسه بإصرارموافق يا مريم. هنزل دلوقتي حالا لعم أحمد ولكل حد في الشارع، وهخليهم يشهدوا إني أنا اللي كنت غبي وظالم، وأنك ست البنات وأشرفهم. كملت كلامي قبل ما يتحركواستنى يا سامح.
. فيه شرط تاني. سامح وقف وبصلي باهتمام قولي يا مريم.. كملي. أنا مش راجعة معاك الشقة النهاردة. سامح اټصدم ونظرة التوسل رجعت لعينيه تاني ليه يا مريم؟
! مش أهوه بعتذر وبنفذ كل شروطك؟! ليه البعد؟!عشان الثقة لما بتتكسر مش بتتصلح في ساعة زمن يا سامح. قلتها بصوت مليان ۏجع، أنت بعتني ورميتني في لحظة ڠضب عشان شكيت فيا.
أنا محتاجة وقت، ومحتاجة أشوف أفعال مش مجرد كلام واعتذارات تحت ضغط الموقف. أنت هتنفذ كلامك، وتكتب العقود، وتصلح غلطتك قدام الناس.
. وهتسيبني هنا في بيت أبويا شهر كامل. خلال الشهر ده، لو حسيت إنك فعلاً اتغيرت، وأنك راجل تقدر تحميني من أهلك ومن نفسك ومن لحظات غضبك، ساعتها بس هفكر أرجعلك. الصالة كلها سكتت.
أبويا بصلي وابتسامة فخر صغيرة اترسمت على وش، لأنه عرف إن بنته مش عبيطة ولا بتجرى ورا أي كلام وخلاص، لكن بتشتري كرامتها وتأمن مستقبلها. أما الحاجة هدى، فكانت حاسة إن الأرض بتدور بيها.
الخطط اللي خططتها كلها اتقلبت سحر على الساحر. ابنها بقى طوع إيد مريم، وهي بقت بره اللعبة خالص ومطرودة من حساباتهم. سامح بلع ريقه بالعافية، ونزل رأسه للأرض لحظات يفكر. كان عارف إن الشهر ده هيكون أصعب شهر في حياته، بس كان عارف كمان إن لو ساب مريم تضيع منه دلوقتي، مش هيرجعها طول عمره.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.