رجعت البيت.. الهدوء اللي في الشقة كان يطوش.ريحة البرفان بتاعه لسه ماسكة في الصالة، جزمه القديمة تحت الجزامة، ومج القهوة بتاعه مغسول ومحطوط في المطبخ. كل حاجة كانت بتقول إن فيه حبيب ساب بيته ورايح يغترب عشان مستقبله ومستقبل مراته.
. بس أنا كنت عارفة الحقيقة: سامح ساب البيت عشان يروح يبدأ حياته الوردي في الجونة، مع الهانم اللي فاكر إنه ضحك عليا ويقدر يربيها في الخفاء على حساب اسمي وحياتي.
عدلت لياقة القميص، وبصيت لنفسي في المراية اللي في الممر. ما شفتش أمل الزوجة المخدوعة اللي كانت بتعيط في المطار من شوية.. شفت سيادة العقيد أمل. الوش الصلب، العين اللي مش بترمِش، والنظرة اللي بترتب الخطوات قبل ما الخطوة الأولى تتأخد.
سامح كان فاكر إن اختفاءه الذكي هيعدي بسهولة، وكان فاكر إن مراته "الموظفة الإدارية الغلبانة" هتفضل قاعدة في البيت تبكي على الأيام وتستنى رنّة تليفونه من سويسرا. ما كانش يعرف إن القوات المسلحة ما بتعلمناش بس إزاي ننفذ المأموريات.. بتعلمنا إزاي ندير العمليات المعقدة تحت أي ضغط، وبأعلى درجات السرية.
طلعت تليفوني الخاص.. التليفون المشفّر اللي سامح عمره ما شافني بمسكه في البيت. طلبت رقم المقدم هشام، رئيس مكتب العمليات والتتبع في إدارتنا."يا فندم.. تمام يا فندم. أوامرك.""هشام.. صباح الخير. عايزة تتبع فوري وكامل لخط السير، عربية هيونداي تكسون سوداء، رقم لوحتها (أ ب ج - ١٢٣٤).
التحرك من مطار القاهرة الآن، الاتجاه المتوقع: طريق السخنة - الجونة. وعايزة تتبع لرقمين موبايل.. هبعتهملك على الشات المشفّر.""تمام يا سيادة العقيد.. نص ساعة وكل حاجة تبقى قدام سيادتك على المكتب أو على الشات.
""ومش عايزة مخلوق يعرف بالموضوع ده يا هشام.. خط سير شخصي تماماً.""علم وينفذ يا فندم."قفلت الخط واستريحت على الكنبة. مشاعري كانت متجمدة تماماً. الوجع اللي حسيت بيه لما قريت الإيميل أول مرة تبخر، وحل محله يقين عسكري حاسم: "اللي يفتكر إنه يقدر يخدع العقيد أمل.
. لازم يتعلم الدرس اللي عمره ما هينساه طول حياته."بعد أربعين دقيقة بالضبط، تليفوني رن."يا فندم.. التحركات كالتالي: العربية خرجت من المطار الساعة ١١:١٥. ماسكة طريق السويس-السخنة بسرعة متوسطة. الموبايل الأول (سامح) وموبايل تاني باسم (ميار عبد السلام) متجمعين في نفس نقطة التحرك داخل العربية.
الوجهة المؤكدة حسب الجي بي اس: قرية فندقية في الجونة - البحر الأحمر.""ممتاز يا هشام.. عايزة حجز اسم الشقة اللي أجروا فيها، والعقد متسجل باسم مين بالضبط.""جاهز يا فندم: الشقة رقم ٤٠٢ في البرج الثالث، لسان أبو تيج بالجونة.
العقد باسم سامح عبد الرحمن وميار عبد السلام، لمدة سنة قابلة للتجديد، مدفوع فيها مقدم ٦ شهور كاش."ابتسمت ابتسامة باردة."تسلم يا هشام. شكراً."في الوقت ده، كان سامح راكب العربية جنب ميار، ماسك إيدها وبيضحك.
طبعاً كان مقتنع إن الخطة شغالة زي الساعة. ميار بصت له وهي بتتمطع في الكرسي:"ها يا سيمو؟ أمل صدقت اللعبة؟"سامح ضحك وهو باصص على الطريق:"صدقت؟ دي كانت بتموت بين إيديا في المطار يا ميار! العياط كان مغرق الجاكيت بتاعي.. تقوليلي أمل؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.