خرجت بالصينية، ولما قربت من الترابيزة، الكل كان متوقع يشوف كوبايات الشاي، بس صدمتهم كانت كبيرة لما شافوا الصينية مليانة أظرف بيضا مقفولة!
عصام اتعدل في قعدته وحواجبوه اتعقدت، عينيه كانت بتتنقل بين الأظرف وبيني، وحاسس إن في حاجة غلط بتحصل بس مش فاهم إيه هي.
حطيت الصينية في نص القعدة، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقلت بصوت واضح يسمعه الكل: "منورين يا جماعة، والله البيت نور بوجودكم كلكم.. أهلي وسندي، وأهل جوزي وعلى راسي من فوق.
طبعاً أنتوا مستغربين العزومة ومستغربين الصينية دي فيها إيه.. بس أنا جمعتكم عشان أحسب حسابات قدامكم كلكم، وعشان أدي كل ذي حق حقه."
حمايا بصلّي باستغراب وقال: "حسابات إيه يا بنتي؟ خير في إيه يا أم مروان؟"
عصام جيه يقف وهو وشّه جايب ألوان، وقال بنبرة تحذير مكتومة: "إنتي بتعملي إيه يا هنا؟ اقفلي الموضوع ده ودخلي الصينية جوة!"
رديت عليه ببرود أبرد من الثلج: "ليه يا أبا مروان؟ مش إنت اللي قلتلي إمبارح إننا لازم نقسم كل حاجة بالنص؟ ومش إنت اللي قلت إن المرتبات لازم تتقسم بالعدل والواجبات تنحسب بالورقة والقلم؟ أنا بس بنفذ كلامك!"
أمي وأبويا بصوا لبعض بقلق، وحماتي شكلها بدأ يتغير وقالت: "في إيه يا عصام؟ في إيه يا بنتي فهمونا؟"
أخدت نفس عميق وشيلت أول ظرف من الصينية ووجهت كلامي لسلفتي وشقيقة عصام: "ده ظرف ليكي يا روضة.. إمبارح عصام كان متضايق جداً إن أختي جابتلي هدية الموبايل عشان خدمتني في النفاس، وقال إن أخته أولى بالهدية دي.
. الظرف ده فيه المبلغ اللي كُنت هجيب بيه الموبايل ليكي، بس أنا مش هجيب الموبايل بنفسي.. أخوكي الكبير أهو موجود، يسلمك الفلوس من جيبه ويجيبهولك بنفسه عشان يبقى صاحب الفضل."
روضة اتكسفت جداً وحطت عينها في الأرض وقالت: "إيه الكلام ده يا أم مروان؟ أنا ما طلبتش حاجة والله، وعصام مالوش حق يقول كده!"
شيلت الظرف التاني ومسكته وبصيت لحمايا وحماتي وقلت: "وده ظرف فيه فواتير وقيم كل القرش اللي أنا صرفته على البيت من مرتب خاص بيا طول سنتين جواز.. عصام إمبارح اتهمني إن مرتب طالع للشارع ولأهلي بس، ونسي إن الشاشة اللي في الصالة، والتلاجة الجديدة، والفلوس اللي دفعتها معاه في القسط، كل ده كان من مرتبي عشان أساعده.
. بس بما إنه قرر إن السايب سايب وإن مساهمتي دي مش مقدرة، فأنا بعرض عليه يشتري نصيبي في العفش والأجهزة بالتقسيط، أو يديني الفلوس كاش، عشان من النهاردة أنا مش هتدفع المليم في بيت مش بيحفظ جملي."
القعدة كلها سكتت.. السكوت كان يرعب! أبويا اتعدل في قعدته ووشه بقى أحمر من الـ،،غـ،ـضـــ،ـب، وبص لعصام وقال بصوت زي الرعد: "الكلام ده حصل يا عصام؟ إنت بتقول لمرتك مرتبك مش ليكي وبتحاسبها على هدية جابتها لأختها من مالها الخاص؟"
عصام كان واقف مش عارف يرد، ريقه جف ولسانه اتعقد.. حاول يلم الموضوع وقال بتلعثم: "يا عمي.. الكلام مش كده.. هي تكبر الموضوع وعاملة تمثيلية أمامكم عشان.."
قطعت كلامه بصوت قوي بس من غير ما أزعق: "لا مش تمثيلية يا عصام.. إنت إمبارح قلتلي 'انسى أهلك من هنا ورايح'.. وقلتلي إن أختي اللي شالتني أربعين يوم وشالت ابنك وحرمت نفسها من كليتها وصحابها عشان تخدمني وتخدم ابنك، ده واجب عليها وما تستاهلش حتى كلمة شكراً ولا هدية يفرح قلبها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.