سامح زق الباب بالراحة وقال بصوت ثابتالسلام عليكم يا عمي.. اتفضلي يا أمي ادخلي. دخلت الحاجة هدى الصالة، وأنا خرجت وقف جنب أبويا وأمي.
أبويا بص للحاجة هدى وقال بنبرة مليانة كبرياءأهلاً يا حاجة.. خير؟ إيه المفاجأة دي؟ مش كنتِ بتباركي لنوران بنت أختك على العرش الصبح؟ إيه اللي جابك بيتي؟الكلام كان زي المية المغلية على وشها. الحاجة هدى بلعت ريقها بالعافية، وبصت لسامح اللي كان واقف باصصلي بنظرة رجاء وثبات، وبعدين بصت لأبويا وقالت بصوت واطي ومكسورروايات_مشيره_محمدأنا.
. أنا جاية يا أبو مريم عشان.. عشان أصلح سوء الفهم. أبويا حط إيده في جيبه وقال بحزمسوء فهم؟! تخريب بيت بنتي يوم صباحيتها وترمى بشنطتها في الشارع وتقولي سوء فهم؟! انطقي يا حاجة وقولي الحقيقة قدامنا كلنا، وإلا الباب يفوت جمل!
الحاجة هدى اتنهدت بمرارة، وبصتلي أنا بالذات المرة دي. عيونها كانت مليانة كره مستخبي، بس الخۏف من ضياع ابنها كان أكبر.
قالت بصوت مسموع بالعافيةأنا.. أنا اللي قلت لمريم ترسم الرسمة دي في الكوافير.. وأنا اللي أقنعتها إن سامح بيحب الحركة دي عشان أوقع بينهم.. وأنا اللي بعت الرسالة الصبح.
. مريم بنت شريفة وزي الفل، وما عملتش حاجة غلط.. العيب كان مني أنا. الصمت خيم على الصالة كلها بعد الكلمات دي. أمي حطت إيدها على بقها وبصت للحاجة هدى بقرف.
وأنا كنت واقفة قوية، حاسة إن اعتباري وكرامتي رجعولي في اللحظة دي قدام أهل وأدام الراجل اللي اخترته. سامح قرب خطوة، ونزل على ركبة واحدة قدام أبويا تاني، بس المرة دي وهو باصصليعمي.. أمي اعترفت بغلطها، وأنا اعترفت بجهلي وطيشي.
. أنا قدامكم أهو، مستعد لأي شرط تطلبوه. شقة مريم هكتبلها نصها باسمها بعقد بيع وشراء، ومصروفها هيكون في إيدها، وأمي مش هتعتب الشقة دي تاني إلا بإذن مريم ولما مريم تسامحها من قلبها.
أنا شاريكِ يا مريم.. مستعد أبيع الدنيا كلها عشانك، بس اديني الفرصة أثبتلك إنني الراجل اللي تستاهليه. أبويا بص لسامح، وبعدين بصلي.. والقرار كله بقا في إيدي أنا. الجزء الرابعكان الصمت في الصالة أتقل من الجبال.
سامح قاعد على ركبته قدامي، عيونه متبتة في عينيا ومستني كلمة واحدة تحسم مصيره، وأمه الحاجة هدى واقفة وراه وشها يجيب ألوان، كبريائها اتمسح بيه الأرض قدامنا كلنا، بس عينها كانت بتبخ سم ومغلولة وهي شايفاني صاحبة القرار والكلمة الأولى والأخيرة.
بصيت لسامح لفترة طويلة. كل كلمة قالها وكل شرط عرضه كان بيثبت إنه فعلاً فاق من الکابوس وعرف غلاطته، بس الچرح اللي اتفتح في قلبي يوم صباحيتي مكنش هيتقفل بمجرد اعتذار أو تنازل عن نص شقة.
الكرامة اللي اتهانت قدام العمارة ونظرة الشك اللي شفتها في عينه أول ما شاف الرسمة، حاجات بتعلم في الروح وما تروحش في يوم وليلة.
أخدت نفس طويل، ورجعت خطوة لورا، وبصيت لأبويا وقلت بصوت ثابت وهاديبابا.. الشرط الأول والأهم قبل الشقة وقبل أي كتابة عقود، هو إن كرامتي اللي اتهانت قدام الشارع ترجع زي ما راحت. سامح رفع رأسه بسرعة وقال بلهفةتؤمري يا مريم!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.