رفع رأسه وبصلي بعيون مليانة دموع وثبات في نفس الوقتموافق يا مريم.
. موافق على كل كلمة قوليها. هستنى الشهر ده، وهثبتلك في كل يوم وكل ساعة إني أستاهلك.. وإني راجل قدرك وحافظ عليكِ. لف سامح ونزل على السلم بسرعة، ومن غير ما ينتظر أمه. الحاجة هدى بصتلي بصة مليانة غل وقالت بصوت واطيافتسكري يا مريم.
. الدور والبيوت دوارة، والأيام بيننا. رديت عليها بثبات وأنا باصة في عينهاواللي بيحفر حفرة لأخوه ب يقع فيها يا حاجة.. وأنتِ وقعتي في الحفرة اللي حفرتيها بإيدك.
خرجت الحاجة هدى وهي بتجر خيبتها وراها وققلت الباب قفلة هزت الشقة. بعد دقائق، سمعنا صوت كلام حاد وعالي جاي من الشارع تحت العمارة. جريت أنا وأمي على البلكونة، ووقفنا استخبينا ورا الستارة ونظرنا تحت.
كان سامح واقف في وسط الشارع، قدام محل عم أحمد البقال، ولمم حوليه كام راجل من كبار الشارع والجيران اللي كانوا موجودين الصبح.
سامح كان بيتكلم بصوت عالي وواضح، يوصل لأخر الشارعيا جماعة اسمعوني كلكم! اللي حصل الصبح هنا كان سوء فهم كبير مني أنا! مريم مراتي ست البنات، وأشرف وأطهر واحدة في الدنيا، وأنا اللي كنت غلطان ومستعجل وشيطاني عماني!
أنا جاي النهاردة قدامكم كلكم أرد اعتبارها واعتبار بيت أبوها راجل العيلة المحترم.. ومريم جزمة على رأسي من فوق، والبيت ده أهله أسيادي!
عم أحمد البقال طبطب على كتف سامح وهز رأسه، والناس بدأت تتكلم وتهدي الجو، وكل النظرات اللي كانت الصبح فيها استغراب وشماتة تحولت لنظرة احترام لمريم وأهلها اللي عرفوا ياخدوا حق بنتم بالقانون والأصول.
وقفت في البلكونة وأنا دموعي بتنزل، بس المرة دي مكنتش دموع قهر ولا كسرة.. كانت دموع ارتياح.
كرامتي ورجعتلي، وسامح أخد أول درس في حياته إن بنات الناس مش لعبة، وإن اللي يبيع في لحظة طيش هيدفع التمن غالي عشان يشتري تاني. بس هل الشهر ده هيعدي على خير؟
هل الحاجة هدى ونوران بنت أختها هيسكتوا بعد ما تمسح بيهم الأرض بالشكل ده؟ ولا كانوا بيجهزوا لضړبة تانية تحت تحت.. ضړبة أشد وأقسى ټحرق البيت باللي فيه قبل ما الشهر يخلص؟
!الجزء الخامسالأيام الأولى من الشهر مرت بطيئة وثقيلة كأنها سنين. كنت قاعدة في بيت أبوي، سامح كان بيحاول يثبتلي كل ساعة إنه اتغير بجد. كل يوم يبعتلي رسالة طويلة، ويجي تحت البيت يستناني بالساعات من غير ما يطلع لحد ما أطل عليه وأديه إشارة بإنه يمشي.
كان بيجيب لأمي وأبويا هدايا، وكان دايماً بيحاول يكلمني ويعتذر بكل الطرق الممكنة. لكن في المقابل، الحاجة هدى ونوران لم ترحما قط.
في يوم، كنت قاعدة في الصالة مع أمي، وفجأة سمعنا صوت خبط على الباب. فتحت أمي الباب، وفوجئنا بنوران بنت أختها واقفة على العتبة، ووشها ماليان بابتسامة صفراء مليانة سم. أهلاً يا مريم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.