العقيد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

. تقوليلي أمل؟ أمل دي أطيب وأغبي من إنها تشك لحظة واحدة! أقسم بالله كانت فاكراني طالع على طيارة زوريخ دلوقتي."ميار حطت إيدها على بطنها المدوّرة شوية وابتسمت بشر:​"يعني خلاص؟

بقى لينا بيتنا في الجونة، ومش هنضطر نستخبى؟"​"خلاص يا روحي.. سنتين بحالهم هنا، وفي زحمة الجونة والروقان، ومحدش يعرفنا ولا حد هيتوصلنا.

وأمل كل أسبوعين هكلمها من رقم دولي فيك إني مشغول في الشغل وفي زوريخ والثلج نازل عليا.. لحد ما أمهّد لها فكرة الطلاق واحدة واحدة."​"بحبك يا سامح.. بجد إنت راجل بتعرف تتصرف!"​"عيب عليكِ.. إحنا بنلعب مع سكرتيرة في مكتب عسكري يا ميار!

يعني مخها على قد أوراق وأرشيف.. مش هتفهم اللعب الكبار ده أبداً."​لو كان يعرف بس مين اللي كان بيسمعه وبيخطط لحياته الجديدة!​أنا ما اتسرعتش. أخدت إجازة أسبوع من شغلي بموافقة القيادة، وجمعت كل الأوراق والمستندات.

العقد بتاع الشقة، صور الرسائل، كشوفات الحسابات البنكية اللي سامح كان بيحسب فيها مصاريف الولادة ومصاريف الشقة من فلوسي وفلوس أرباح شقتنا المشتركة، وشهادة التحاليل بتاعت ميار.​جمعت ملف كامل.. ملف قضايا متكامل الأركان. بس القضية العادية في المحاكم مش هي اللي هتشفي غليلي.

المحاكم بياخد فيها الحق بعد سنة وسنتين.. أنا عايزة درس سريع، حاسم، ويتقرأ في التاريخ!​بعد يومين بالضبط، كنت راكبة عربيتي الدفع الرباعي، ولابسة النظارة الشمس السودا، وماشية في طريقي للجونة.

وصلت هناك في الظهر. الشمس كانت طالعة والجو هادي، والناس عايشة حياتها على البحر. نسقت مع إدارة الأمن في المجمع السكني بالجونة..

طبعاً أول ما شافوا الكارنيه العسكري والأوراق الرسمية، التعاون كان على أعلى مستوى.​"تحت أمرك يا سيادة العقيد.. الشقة ٤٠٢ أهي، وهما جواه دلوقتي.. طلبوا غدا من ساعتين وما خرجوش."​"مش عايزة حد يتدخل يا فندم.

. أنا هيدخل لوحدي، بس عايزاكوا تأمنوا المدخل والعمارة من تحت عشان محدش يهرب."​"تمام يا فندم، رجالتنا تحت أمرك."​طلعت السلالم بثبات. كل خطوة بالبسطار العسكري بتاعي كانت بتعمل صوت خفيف وموزون.

وقفت قدام باب الشقة ٤٠٢. طلبت من أمن العقار يض. رب الجرس كأنه ديلفري.​سمعت صوت سامح من جوة وهو بيضحك:​"افتحي يا ميار.. ده أكل السمك اللي طلبناه!

"صوت خطوات ميار وهي بتقرب من الباب، حشرجة المفتاح، والباب بيتفتح...​ميار فتحت الباب وهي لابسة فستان بحر قصير وبتضحك:​"تفضل يا كابتن..."الكلام طار من بؤها. وقفت مصدومة ومبرشمة مكانها وهي شايفاني واقفة بقميص أسود وبنطلون زيتي ونظارة شمس. قلعت النظارة ببطء وبصيت لها من فوق لتحت.​"أنا مش الكابتن يا ميار.

. أنا العقيد أمل. زوجة سامح.. ولا أقولك: الزوجة الأولى؟"​ميار لونها خ. طف، وشها بقى زي الليمونة المصرورة، وصوتها اتنبح:​"إيه؟ أمل؟ سـ.. سامح! سامح تعالي بسرعة!"​خرج سامح من جوة وهو بيمسح إيده في الفوطة ولابس شورت وفانلة:​"في إيه يا ميار بتهددي ليه؟

..."لسانه اتقطع. الفوطة وقعت من إيده على الأرض. عينيه كانت هتخرج من مكانها، وركبه بقت بتخبط في بعضها كأنه شاف عفريت طلعله من الأرض!

​"أما.. أمل؟! إنتِ.. إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ إنتِ مش في القاهرة؟! إنتِ عارفة مكاننا إزاي؟!"دخلت جوة الشقة بكل هدوء، وقفت في نص الصالة، وبصيت على الديكورات والفيو بتاع البحر.​"الله.. الجونة حلوة أوي يا سامح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
6مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

مفاجأة عالعشا روايات

مفاجأة عالعشا

خرجت بالصينية، ولما قربت من الترابيزة، الكل كان متوقع يشوف كوبايات الشاي، بس صدمتهم كانت ك…

العالم الاخر 0.0 5 دقائق