. قلتلي ده واجب عشان أختك! فأن أردت أوريك الواجب بجد."
شيلت الظرف الأخير وحطيته قدام حماتي وقلت: "وده يا طنط فلوس العزومة بتاعت النهاردة.. عصام إمبارح قطع المصروف وقالي اصرفي على البيت وابنك من النهاردة لآخر الشهر.. أنا عزمتكم وجبت أنضف أكل من مالي الخاص، ومش حسرة فيكم، أنتوا أهلي وحبايبي ودايماً على راسي.
. بس العزومة دي مش عشان أراضيه زي ما هو فاكر.. العزومة دي كانت عزومة وداع لكل نقطة تساهل أنا عملتها في حياتي."
حماتي وقفت ومسكت إيد عصام وزقتها وقالتله بـ،،غـ،ـضـــ،ـب: "خسارة فيك التربية يا عصام! بقى البنت الشريفة العفيفة اللي شايلة بيتك ومساعداك في لقمة العيش تقولها الكلام ده؟ عشان جابت لأختها اللي خدمتك وخدمت ابنك هدية؟ بدل ما تروح تبوس رأس أختها وتجيب لها هي الهدية بنفسك؟"
حمايا وقف ومسك عصام من ياقة قميصه وقال: "أنا ما ربيت راجل يحاسب مرته على مالتها ولا يقلل من أهلها اللي شالوا ابنه! إنت تطلع دلوقتي تعتذر لمرتك وأهلها قدامنا كلنا، والفلوس اللي قطعتها عن البيت ترجع وتتضاعف، ومرتك مالكش دعوة بمرتبها قرش واحد، تصرفه زي ما هي عاوزة!"
عصام كان بصص للأرض، الكبرياء والغرور اللي كانوا راكبينه إمبارح اتمحوا تماماً.. كان فاكر إن صمتي إمبارح ضعف وإن لما يقطع المصروف هجري وراه وأترجاه يسامحني، ما كانش يعرف إن السكوت ساعات بيبقى الترتيب لرد يكسر عين الـ،،ظـ،ـالـــ،ـم.
أبويا وقف ومسك إيدي وقال: "تنسي أهلك يا عصام؟ ده إحنا اللي هننسوك أصلك لو فكرت تضايقها تاني! ياللا يا بنتي، لمي هدومك وابنك وتعالي معانا، ولما يعرف قيمة بني آدمة صاينته وصاينة بيته يبقي يجي يتكلم مع الرجال."
عصام اتخض وركض ناحية أبويا ومسك إيده وقال بلهفة: "حاسب يا عمي، والله ما أقصد.. أنا كنت متضايق من الضغط والفلوس والواحد كان أعصابه تعبانة.. حقك عليا يا أم مروان، وحقكم عليا كلكم.. أنا آسف وغلطان من ساسي لراسي."
بصيتله وقلتله بثبات: "الأسف مش هيغير اللي اتقال يا عصام.. أنا هفضل في بيتي، ومش همشي لأن البيت ده أنا تعبت فيه بأكلي وعرقي أكتر منك.. بس القواعد اتغيرت.. مرتبك يسد البيت وابنك وليا مصروفي الشخصي، ومرتبي ماليش دعوة بيه تسألني صرفتيه في إيه، وأهلي خط أحمر.
. أختي اللي شالتني تحترمها وتجلها زي ما أنا بحترم أهلك.. لو موافق على الشروط دي قدام أهلك وأهلي، كملنا.. مش موافق، الباب يفوّت جمل."
عصام بص لأبوه وأمه وشاف في عينيهم الخزي منه، وبص لأبويا وشاف الجدية، ورجع بصلي وشاف ست تانية خالص غير اللي كانت بتتساهل وتعدي.
هز رأسه بسرعة وقال بصوت واطي: "موافق.. كل اللي تقوليه هيتم، وحقك عليا قدام الكل."
الضيوف كملوا الأكل، والقعدة اتفضت، بس المعالم اتغيرت للأبد.. ومن اليوم ده، عصام عرف إن السكوت مش دايماً قلة حيلة، ساعات بيبقى الاستراحة اللي قبل ضربة القاضية.
تمت روايات_مشيره_محمد


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.